أعاد المدرب معين الشعباني رسم ملامح المنتخب التونسي من خلال القائمة الجديدة التي أعلن عنها،أمس السبت، استعداداً لمواجهتي ليبيا يومي 13 و17 نونبر الجاري، ضمن الجولتين الثالثة والرابعة من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً بشأن معايير الاختيار والتوجه الذي ينوي اعتماده خلال المرحلة المقبلة.
وتحمل القائمة الجديدة مؤشرات على تغيير واضح في فلسفة الشعباني، الذي يخوض ثاني معسكر له منذ توليه قيادة نسور قرطاج في غشت الماضي، خلفاً للمدرب الفرنسي هيرفي رينارد، إذ تراجع حضور اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية والأمريكية، مقابل توسيع دائرة الاختيارات لتشمل أسماء تنشط في الدوريين الجزائري والليبي، إلى جانب تعزيز تمثيلية أندية البطولة التونسية.
وجاءت هذه التغييرات في أعقاب بداية لم تكن في مستوى انتظارات الجماهير التونسية، بعدما اكتفى المنتخب بالتعادل أمام أوغندا بهدف لمثله، ثم أمام بوتسوانا بهدفين لمثلهما، وهي النتائج التي أثارت انتقادات واسعة، قبل أن تتفاقم أجواء التوتر داخل المعسكر بإلغاء المباراة الودية أمام مالي، فضلاً عن الخلاف الذي نشب بين الشعباني وبعض اللاعبين، وفي مقدمتهم إلياس العاشوري، المحترف بنادي سان دييغو الأمريكي.
وكان الشعباني قد اعتمد خلال معسكر شتنبر الماضي على مجموعة ضمت 26 لاعباً، غالبيتهم من مزدوجي الجنسية الذين تلقوا تكوينهم الكروي في أوروبا وينشطون خارج الدوري التونسي والدوريات العربية. غير أن القائمة الجديدة كشفت عن مراجعة واضحة لهذا التوجه، بعدما ارتفع عدد اللاعبين المرتبطين بالبطولة المحلية، مقابل غياب مجموعة من الأسماء التي حضرت في التجمع السابق.
وبحسب مصدر قريب من الاتحاد التونسي لكرة القدم، فإن المدرب يتجه إلى تقليص الاعتماد على اللاعبين مزدوجي الجنسية خلال الفترة المقبلة، في توجه لا يرتبط فقط بالتوترات التي شهدها المعسكر الأخير، بل أيضاً بمحدودية المشاركة الرسمية لعدد من المحترفين مع أنديتهم، وفق المصدر ذاته.
وجوه جديدة وعودة الاعتبار للدوري المحلي
ومن أبرز ملامح القائمة الجديدة توجيه الدعوة لأول مرة إلى مهاجم شباب بلوزداد الجزائري محمد علي بن حمودة، بعد المستويات التي قدمها رفقة فريقه، إلى جانب فراس شواط، مهاجم الأهلي بنغازي الليبي، في مؤشر على انفتاح الشعباني على أسماء تنشط في بطولات عربية خارج تونس.
كما سجل الترجي التونسي حضور أربعة لاعبين، هم بشير بن سعيد ومحمد دراغر ومحمد الحاج محمود وحازم المستوري، في خطوة تعيد عدداً من عناصر الفريق إلى واجهة المنتخب الوطني بعد غياب عن هذا الحضور الجماعي لسنوات.
وفي المقابل، حملت الاختيارات الجديدة مفاجآت بارزة، بعدما استبعد الشعباني مجموعة من المحترفين، يتقدمهم يان فاليري ومعتز النفاتي وأمين الشارني وريان اللومي وسباستيان تونكتي، فضلاً عن إلياس العاشوري، الذي كان خلافه الأخير مع المدرب من أبرز الأحداث التي رافقت المعسكر السابق.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذا التوجه قد يتواصل خلال التجمعات المقبلة، مع منح مساحة أكبر للاعبين الذين ينشطون بانتظام في أنديتهم، سواء داخل الدوري التونسي أو في البطولات العربية، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في طريقة بناء المنتخب التونسي.
وبين رهانات إعادة التوازن داخل المجموعة والبحث عن نتائج تعيد الثقة للجماهير، ستكون مواجهتا ليبيا اختباراً مهماً لاختيارات معين الشعباني، الذي سيكون مطالباً بتحويل التغييرات التي حملتها قائمته إلى نتائج إيجابية على أرضية الملعب.




















0 تعليقات الزوار