إعفاءات ضريبية تمتد إلى 2032.. المغرب يهيئ ترسانته المالية لاستضافة مونديال 2030

فوزي لقجع
حجم الخط:

فتح مشروع قانون المالية المغربي لسنة 2027 نقاشاً جديداً بشأن الكلفة المالية لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، بعدما تضمن تدابير ضريبية وجمركية واسعة لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” وعدد من الجهات المرتبطة بتنظيم البطولة، في إطار استعدادات المملكة لاحتضان هذا الحدث العالمي بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وتشمل الإجراءات المقترحة إعفاءات من الضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة، ورسوم التسجيل والتمبر، والرسوم الجمركية، إلى جانب امتيازات جبائية أخرى مرتبطة بتنظيم المنافسات. كما تتضمن مقتضيات خاصة بأجور وتعويضات اللاعبين غير المقيمين، والأطر المعارة، والمتطوعين المشاركين في الحدث، وفق الشروط التي يحددها الإطار القانوني المعتمد.

ولا تقتصر هذه التدابير على أجهزة «فيفا» وفروعها، بل تمتد، بحسب المقتضيات الواردة في المشروع، إلى الاتحادات الكروية والقنوات الناقلة ومقدمي الخدمات والشركاء التجاريين المرتبطين بتنظيم المونديال، بما يتيح توفير إطار مالي وجبائي خاص لمختلف المتدخلين.

إعفاءات تتجاوز موعد نهاية البطولة

ومن أبرز النقاط التي تستدعي الانتباه في التدابير المقترحة، استمرار مفعول بعض الإعفاءات إلى غاية 31 دجنبر 2032، أي بعد مرور عامين على نهاية البطولة المرتقبة سنة 2030.

كما تتضمن المقتضيات إعفاءً مستمراً لصندوق الإرث المرتبط بالحدث، ذي الطابع الاجتماعي، فضلاً عن أحكام خاصة بتسعير المعاملات بين الكيانات المرتبطة بـ«فيفا» وتطبيق قواعد المنافسة الكاملة عليها.

وتطرح هذه المدة الزمنية تساؤلات بشأن طبيعة الأنشطة التي ستستفيد من الإعفاءات بعد انتهاء المنافسات، وحدود الاستفادة منها، ومدى ارتباطها بالالتزامات المالية والتنظيمية التي تفرضها استضافة البطولة.

تجارب دولية اعتمدت تشريعات استثنائية

ولا يمثل اعتماد تدابير ضريبية خاصة لتنظيم كأس العالم توجهاً جديداً على المستوى الدولي، إذ سبق لعدد من الدول المستضيفة أن عدّلت قوانينها لتلبية المتطلبات المالية والتنظيمية التي يفرضها «فيفا».

ففي جنوب إفريقيا، اتخذت السلطات منذ سنة 2006 إجراءات لتكييف المنظومة الجبائية وتنسيق عمل المصالح المالية والجمركية، بهدف تدبير الإعفاءات والواردات المرتبطة بنهائيات 2010.

أما البرازيل، فقد اعتمدت القانون الاتحادي رقم 12.350 سنة 2010، الذي أقر إعفاءات ضريبية وجمركية مرتبطة بتنظيم مونديال 2014، مع تحديد مدة زمنية للاستفادة منها.

وفي روسيا، شكل القانون الاتحادي رقم 108-FZ لسنة 2013 إطاراً قانونياً لتسهيل العمليات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2018، بينما أقرت قطر، قبل احتضان نسخة 2022، القانون رقم 10 لسنة 2021، متضمناً مقتضيات خاصة بالإعفاءات الممنوحة لـ«فيفا» والجهات المرتبطة بها.

وبالنسبة إلى نسخة 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تختلف المعالجة الضريبية بحسب التشريعات الوطنية وطبيعة النظام الجبائي في كل دولة، وهو ما يجعل المقارنة بين التجارب الدولية مرتبطة بتفاصيل قانونية ومالية لا تقتصر على مبدأ الإعفاء وحده.

كم ستكلف الإعفاءات خزينة الدولة المغربية؟

في مقابل هذه الامتيازات، يبرز سؤال أساسي يتعلق بالكلفة الحقيقية للتنازلات الضريبية التي قد تتحملها خزينة الدولة، خصوصاً في ظل غياب تقدير رسمي واضح، ضمن المعطيات المعروضة، لحجم المداخيل التي يمكن أن تتخلى عنها مقابل تطبيق هذه التدابير.

وتراهن الدول المستضيفة عادة على المكاسب الاقتصادية المصاحبة للتظاهرات الرياضية الكبرى، من خلال تنشيط السياحة، ورفع الطلب على خدمات النقل والإيواء والمطاعم، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل، فضلاً عن تعزيز صورة البلد على المستوى الدولي.

غير أن تحقيق هذه المكاسب لا يعني بالضرورة تعويض جميع الإيرادات الضريبية المتنازل عنها، إذ تتوقف المردودية النهائية على حجم الإنفاق، ونسبة استفادة المقاولات المحلية، وطبيعة العقود المبرمة، ومدى استمرار النشاط الاقتصادي بعد انتهاء البطولة.

بين الالتزامات الدولية والمصلحة الاقتصادية

يجد المغرب نفسه أمام معادلة دقيقة تجمع بين الوفاء بالالتزامات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وتوفير الشروط المالية والقانونية اللازمة لإنجاح البطولة، من جهة، والحفاظ على توازنات المالية العمومية وضمان استفادة الاقتصاد الوطني من عائداتها، من جهة أخرى.

وبين الرهان على المكاسب السياحية والاستثمارية والامتيازات الممنوحة للجهات المنظمة وشركائها، سيظل التحدي الأساسي هو قياس المردودية الفعلية لهذه التسهيلات، ومدى انعكاسها على المقاولات المغربية وفرص الشغل والاقتصاد المحلي.

8 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع
  1. حسن

    الله يسهل ونشوفو مونديال ناجح فبلادنا

  2. أنور

    نتمنى هاد الإعفاءات تنفع الاقتصاد الوطني

  3. فوزي

    خاص الاستعداد يكون فالمستوى المطلوب

  4. امحمد

    مونديال 2030 فرصة كبيرة للمغرب

  5. خليل

    المهم تكون الفائدة حتى للمواطن المغربي

  6. أحمد

    المغرب غادي يستثمر فالمستقبل ديالو

  7. عصام

    المغرب كيوجد راسو مزيان لهاد الحدث الكبير

  8. منير

    خطوة مهمة باش المغرب ينجح فتنظيم المونديال

اترك تعليقاً