عاد صبري اللموشي، المدرب السابق للمنتخب التونسي، إلى واجهة الأحداث من جديد، بعدما كشف تفاصيل جديدة عن تجربته القصيرة مع «نسور قرطاج»، موجهاً انتقادات لاذعة إلى طريقة تدبير علاقته بالاتحاد التونسي لكرة القدم، وذلك بعد أشهر من إقالته عقب مباراة واحدة فقط في نهائيات كأس العالم 2026.
وأثار المدرب التونسي-الفرنسي موجة جديدة من الجدل في الأوساط الرياضية ببلاده، بعدما تحدث في مقابلة مع صحيفة «ذا أتلتيك» عن الكواليس التي رافقت تجربته مع المنتخب، مؤكداً أن طموحه الكبير لإحداث تغيير داخل الفريق لم يكن يحظى، بحسب روايته، بالدعم نفسه من مسؤولي الاتحاد.
وكان اللموشي قد تولى قيادة المنتخب التونسي في فبراير 2026، قبل أن تنتهي مهمته بشكل مفاجئ عقب الخسارة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1، يوم 15 يونيو، ضمن الجولة الأولى من دور المجموعات بالمونديال، ليصبح أول مدرب في تاريخ كأس العالم تتم إقالته بعد خوض مباراة واحدة فقط في النهائيات.
ورغم قصر التجربة، يؤكد المدرب البالغ من العمر 54 عاماً أنه دخل مهمته مؤمناً بقدرته على تغيير واقع المنتخب التونسي، غير أن الخلافات في الرؤى وطريقة العمل سرعان ما ألقت بظلالها على العلاقة مع الاتحاد، لتنتهي التجربة في أجواء وصفها بالصعبة والمؤلمة.
حب من طرف واحد
واختار اللموشي تشبيهاً لافتاً لوصف علاقته بالمنتخب التونسي، معتبراً أنها كانت أشبه بـ«حب من طرف واحد»، في إشارة إلى اعتقاده بأن حماسه ورغبته في تقديم الإضافة لبلده الأم لم يكونا متبادلين بالدرجة نفسها داخل الاتحاد.
وقال اللموشي في حديثه لـ«ذا أتلتيك» إنه كان مقتنعاً بقدرته على إحداث تغيير من أجل تونس، لكنه لم يكن متأكداً من أن مسؤولي الاتحاد كانوا يتقاسمون معه الرؤية ذاتها، مضيفاً أن بعض القرارات والممارسات كانت، بحسب قوله، تتعارض مع رؤيته وطريقة اشتغاله.
ولجأ المدرب السابق إلى تشبيه العلاقة بعلاقة عاطفية لا تكتمل، موضحاً أنه كان يريد الارتباط بالمنتخب لفترة طويلة، بينما لم تكن الجهة الأخرى ترغب في السير في الاتجاه نفسه، معتبراً أن هذه التجربة ستظل رغم مرارتها جزءاً من حياته ومسيرته المهنية.
مشروع شبابي ونهاية سريعة
وسعى اللموشي خلال الفترة القصيرة التي قضاها على رأس المنتخب إلى ضخ دماء جديدة في صفوف «نسور قرطاج»، حيث منح الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب، من بينهم خليل العياري، جناح باريس سان جيرمان البالغ من العمر 21 عاماً، كما استدعى ريان اللومي، مهاجم فانكوفر، الذي كان يبلغ 18 عاماً آنذاك.
وفي المقابل، حافظ المدرب على بعض عناصر الخبرة، في مقدمتهم إلياس السخيري وإلياس العاشوري، بحثاً عن التوازن بين الشباب والخبرة، غير أن البداية في المونديال جاءت صادمة بخسارة ثقيلة أمام السويد، كانت كافية لإنهاء مهمته.
واستعاد اللموشي تفاصيل المباراة، مؤكداً أن المنتخب التونسي كان، في رأيه، قريباً من العودة في النتيجة عندما كان متأخراً بهدفين مقابل هدف، قبل أن يتسبب خطأ فردي في تغيير مجريات المواجهة، مشيراً إلى فقدان إلياس السخيري للكرة وما ترتب عنه من هدف سجله مهاجم أرسنال فيكتور جيوكيرس.
اللموشي يرفض تحميله مسؤولية الانهيار
ولم يعتبر المدرب السابق للمنتخب التونسي نفسه المسؤول الوحيد عن البداية المتعثرة، مستنداً إلى نتائج المنتخب بعد رحيله، بعدما تلقى هزيمتين أمام اليابان بنتيجة 4-0 وهولندا 3-1.
ويرى اللموشي أن غياب الاستعداد للتغيير واختلاف طريقة التفكير بينه وبين بعض المسؤولين جعلا مهمته أكثر صعوبة، مؤكداً أن تجربته مع المنتخب التونسي لم تكن ناجحة، لكنها ستبقى بالنسبة إليه درساً وتجربة مهمة في مسيرته وحياته، رغم الطريقة التي انتهت بها.



















0 تعليقات الزوار