الهتافات العنصرية بمحيط البرنابيو تصل الفيفا و تهدد احتضانه لنهائي مونديال 2030

الهتافات العنصرية بمحيط البرنابيو تصل الفيفا و تهدد احتضانه لنهائي مونديال 2030
حجم الخط:

عاد ملف جاهزية إسبانيا لاستضافة كبرى مباريات كأس العالم 2030 إلى الواجهة، عقب انتشار تسجيلات مصورة توثق هتافات عنصرية ومعادية لليهود والمسلمين أطلقها عدد من مشجعي ريال مدريد، قبل مواجهة إنتر ميلان، الثلاثاء الماضي، بمحيط ملعب سانتياغو برنابيو.

وأظهرت مقاطع متداولة مشاهد تضمنت عبارات عنصرية ومعادية للسامية والإسلام، إلى جانب إحراق أعلام مغربية وصور لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، في واقعة أثارت انتقادات واسعة، وأعادت النقاش حول قدرة الملاعب الإسبانية على ضمان بيئة آمنة وخالية من التمييز خلال الاستحقاقات الدولية الكبرى.

كما شهد محيط الملعب ومدرجاته حضوراً لشعارات مرتبطة بمدينة سبتة، وهو ما أكده ريال مدريد نفسه، بعدما أعلن أن جماهيره نظمت قبل المباراة تحية للمدينة، تضمنت رفع بطاقات تحمل شعارها وسط الملعب.

وتكتسب هذه الواقعة أهمية إضافية في ظل استمرار المنافسة بين إسبانيا والمغرب على استضافة نهائي كأس العالم 2030، إذ يبرز ملعب سانتياغو برنابيو كأحد أبرز الخيارات الإسبانية، في وقت يراهن فيه المغرب على مشروع ملعب الحسن الثاني في بنسليمان، الذي تبلغ سعته المرتقبة نحو 115 ألف متفرج. وحتى الآن، لم تعلن «فيفا» رسمياً الملعب الذي سيحتضن النهائي، رغم إعلان رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع أن النهائي سيقام في ملعب الحسن الثاني، وهو ما لم تؤكده «فيفا» رسمياً.

هل يمكن أن تترتب عقوبات؟

من الناحية التأديبية، لا تعني الهتافات الصادرة عن بعض المشجعين بشكل تلقائي معاقبة المنتخب الإسباني أو الاتحاد الإسباني لكرة القدم، إذ ترتبط المسؤولية بالجهة المنظمة للمباراة والوقائع التي يمكن إثباتها، إضافة إلى مدى التزام النادي والسلطات بالإجراءات المعتمدة لمكافحة العنصرية والتمييز.

وتتعامل «فيفا» بالفعل بصرامة مع مثل هذه السلوكيات، إذ فرضت في أغسطس الماضي عقوبات على الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم بسبب هتافات وإشارات تمييزية خلال كأس العالم 2026، تضمنت غرامات مالية بقيمة 321 ألف دولار، إلى جانب خوض مباراتين على أرضه بحضور جماهيري محدود بنسبة 50%.

ضربة لصورة البرنابيو أكثر من كونها عقوبة مباشرة لإسبانيا

الأهم في القضية لا يتمثل فقط في احتمال صدور عقوبة، وإنما في الصورة التي يمكن أن تتركها مثل هذه المشاهد لدى الجهات المكلفة بتقييم ملاعب ومدن استضافة كأس العالم.

فالملعب المرشح لاحتضان المباراة النهائية لا يُقيّم فقط من حيث سعته وبنيته التحتية وخبرته التنظيمية، وإنما أيضاً من حيث الأمن ومكافحة التمييز وقدرته على توفير أجواء مناسبة لجماهير من مختلف الجنسيات والثقافات.

ومن هذه الزاوية، يمكن للجدل الذي أثارته مشاهد البرنابيو أن يشكل ضغطاً إضافياً على الملف الإسباني، خصوصاً إذا تكررت مثل هذه الوقائع أو تبعتها إجراءات تأديبية رسمية.

في المقابل، يمنح المشروع المغربي المرتبط بملعب الحسن الثاني في بنسليمان، بما يحمله من طاقة استيعابية ضخمة ومواصفات حديثة، المغرب ورقة إضافية في المنافسة، وإن كان الحسم النهائي يبقى بيد «فيفا».

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً