قائمة محمد وهبي للمونديال بين الجرأة والرهان الكبير

قائمة محمد وهبي للمونديال بين الجرأة والرهان الكبير
حجم الخط:

أعلن الناخب الوطني محمد وهبي قائمته النهائية المشاركة في كأس العالم 2026، وهي القائمة التي حملت الكثير من المفاجآت والقرارات الجريئة، سواء على مستوى الأسماء المستدعاة أو تلك التي تم استبعادها، في خطوة تؤكد أن المدرب الجديد لـ”أسود الأطلس” يريد بناء مشروع مختلف بعقلية جديدة.

وأبرز ما يميز القائمة الحالية هو معدل الأعمار المنخفض، حيث يبلغ متوسط أعمار اللاعبين 24 سنة فقط، وهو مؤشر إيجابي يعكس رغبة الطاقم التقني في تكوين مجموعة شابة قادرة على الاستمرار لسنوات طويلة، مع الاعتماد على عناصر تمتلك الجودة والطموح والطاقة البدنية العالية.

وفي خط الوسط، يبدو أن وهبي نجح في خلق توليفة متوازنة تجمع بين عدة خصائص تكتيكية مختلفة؛ بداية بـ سمير المرابط صاحب الأدوار التنظيمية في بناء اللعب، ثم عز الدين أوناحي الذي يمنح المنتخب القدرة على التحكم في الرتم وصناعة الحلول، إضافة إلى نيل العيناوي بفضل قوته البدنية وديناميكيته الكبيرة، وصولا إلى الموهبة الصاعدة أيوب بوعدي الذي يعتبره كثيرون جوهرة الجيل الجديد.

ورغم الإيجابيات، فإن القائمة أثارت عدة علامات استفهام، أبرزها غياب سفيان كرواني، الظهير الأيسر لنادي إف سي أوتريخت، بعدما قدم موسما مميزا في الدوري الهولندي وساهم بشكل مباشر في العديد من الأهداف، سواء بالتسجيل أو الصناعة. ويبدو قرار استبعاده أكثر غرابة في ظل استدعاء ثلاثة أظهرة يسرى دفعة واحدة، وهم نصير مزراوي وأنس صلاح الدين ويوسف بلعمري.

كما أثار اعتماد وهبي على مهاجم صريح واحد فقط، ممثلا في أيوب الكعبي، الكثير من الجدل، خاصة أن سفيان رحيمي يقدم أفضل مستوياته حين يلعب إلى جانب رأس حربة صريح، وهو ما قد يضع المنتخب أمام أزمة هجومية في حال تعرض الكعبي للإصابة أو الإرهاق.

ومن بين النقاط المثيرة للنقاش أيضا، استمرار الاعتماد على سفيان أمرابط مقابل غياب عمران لوزا، رغم الأرقام الجيدة التي حققها الأخير في دوري “التشامبيونشيب” الإنجليزي، سواء من حيث المساهمات الهجومية أو صناعة الفرص، في بطولة تعرف بقوتها البدنية الكبيرة.

أما القرار الأكثر مخاطرة، فقد يكون استدعاء نايف أكرد، رغم ابتعاده الطويل عن الملاعب بسبب الإصابة وخضوعه لعملية جراحية على مستوى الحوض، غير أن وهبي يبدو مقتنعا بأنه لا يملك مدافعا أعسر بنفس خصائص وخبرة أكرد، ما جعله يغامر بضمه رغم الشكوك المرتبطة بجاهزيته البدنية.

وبعيدا عن التفاصيل الفنية، فإن الضغط سيكون هائلا على المدرب محمد وهبي، بحكم أن سلفه وليد الركراكي حقق إنجازا تاريخيا بقيادة المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 واحتلال المركز الرابع عالميا، وهو ما رفع سقف طموحات الجماهير المغربية التي أصبحت تؤمن بأن المنتخب قادر على مقارعة أكبر المنتخبات العالمية.

مهمة صعبة تنتظر وهبي دون شك، لكنها ليست مستحيلة، خاصة في ظل توفر جيل يملك الموهبة والشخصية والطموح لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المغربية.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً