في الوقت الذي ترفع فيه الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) شعار الإصلاح والحوكمة الرشيدة، فجّر تحقيق صحفي جديد للصحفي النيجيري أوساسو أوباييوانا تساؤلات جدية حول مدى احترام المؤسسة لقوانينها الداخلية، مسلطًا الضوء على وضع قانوني مقلق يتعلق باستمرار فيرون موسينغو-أومبا في منصب الكاتب العام، رغم تجاوزه السن القانونية المحددة.
وكشف التحقيق، الذي نشره أوباييوانا عبر منصة “إكس”، وجود تعارض واضح بين الخطاب الإصلاحي للكاف والممارسة الفعلية داخل هياكلها الإدارية، لا سيما في ما يخص تطبيق النظام الداخلي لموظفي الكونفدرالية.
وبحسب ما أورده الصحفي النيجيري، ينص البند 130 من دليل التوظيف بالكاف على أن سن التقاعد الإجباري لكافة الموظفين هو 63 سنة، مع إمكانية تمديد واحدة فقط لا تتجاوز ثلاث سنوات، بقرار من الرئيس أو الكاتب العام، دون أي بند يسمح بتمديد إضافي.
ووفق المعطيات نفسها، فإن فيرون موسينغو-أومبا، المزداد في 15 أكتوبر 1959، عُيّن كاتبًا عامًا للكاف في مارس 2021 من طرف الرئيس باتريس موتسيبي، وكان عمره حينها 61 عامًا.
ومع بلوغه سن التقاعد القانوني في أكتوبر 2022، تم تفعيل بند التمديد الاستثنائي لمدة ثلاث سنوات، وهو إجراء يتماشى مع القوانين الداخلية، لكنه يحدد سقفًا نهائيًا لا يمكن تجاوزه: أكتوبر 2025.
غير أن الإشكال الحقيقي، حسب التحقيق، بدأ بعد هذا التاريخ. فمع بلوغ موسينغو-أومبا سن 66 عامًا في أكتوبر 2025، استمر في مزاولة مهامه ككاتب عام للكاف، دون أي سند قانوني معلن أو قرار تنظيمي يبرر هذا الاستمرار.
ويؤكد أوباييوانا أن لوائح الكاف لا تمنح رئيسها أي صلاحية لتمديد جديد بعد انتهاء السنوات الثلاث المسموح بها، كما أن غياب نص صريح لا يمكن تأويله قانونيًا كترخيص ضمني.
ولا تقتصر خطورة هذه الوضعية على بعدها الرمزي، بل تمتد إلى مخاطر قانونية جسيمة، إذ قد تصبح جميع القرارات الإدارية والمالية والعقود التي وقعها موسينغو-أومبا بعد أكتوبر 2025 قابلة للطعن، لكونها صادرة عن مسؤول قد يكون فاقدًا للصفة القانونية.
بل إن بعض القرارات المرتبطة بتنظيم كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالمغرب قد تدخل نظريًا ضمن دائرة الشك، في حال ثبت أن مسار المصادقة عليها مر عبر سلطة إدارية غير شرعية.
ويطرح التحقيق أسئلة محرجة حول مدى علم أعضاء المكتب التنفيذي للكاف بهذه المعطيات، وما إذا كانوا قد وافقوا عليها عن دراية، أو اختاروا التزام الصمت.
كما يسلط الضوء على الغياب اللافت لأي توضيح من لجنة التدقيق والامتثال وقسم الموارد البشرية، وهما الجهتان المكلفتان أساسًا بالسهر على احترام القوانين الداخلية للكونفدرالية.
ويزداد الغموض تعقيدًا في ظل استقالة فيليكس ماجاني، المدير القانوني للكاف، دون تقديم أي تفسير رسمي. وهو المسؤول الذي كان يُفترض أن يقدم رأيًا قانونيًا حاسمًا حول هذه القضية، ما جعل الصمت المؤسساتي أكثر إثارة للشكوك.
والمفارقة، كما يشير التحقيق، أن موسينغو-أومبا نفسه قانوني متمرس، تلقى تكوينه في سويسرا، واشتغل سابقًا في القسم القانوني للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كما تعاون مع الفيفا في ملفات تتعلق بالحوكمة وحقوق الإنسان.
أما باتريس موتسيبي، فهو بدوره رجل قانون، وسبق أن كان شريكًا في أحد أكبر مكاتب المحاماة بجنوب إفريقيا، ما يجعل الإبقاء على هذا الوضع القانوني الهش أمرًا يصعب تبريره في مؤسسة ترفع شعار الإصلاح والشفافية.





















الكاف تحتاج تنظيف إداري شامل وليس ترقيعات
صمت المكتب التنفيذي أخطر من المخالفة نفسها
هذا الملف كفيل بإسقاط كل شعارات الإصلاح
موتسيبي مطالب بتوضيح عاجل قبل انفجار أكبر
فضيحة قانونية تهز مصداقية الكاف من الجذور
استمرار موسينغو أومبا إهانة للقانون الإفريقي
كيف تتحدث الكاف عن الحوكمة وهي لا تحترم قوانينها الداخلية