بلاغ سنغالي مُضلِّل… سانغور يواصل التألم على وقع الهزيمة أمام لقجع

بلاغ سنغالي مُضلِّل… سانغور يواصل التألم على وقع الهزيمة أمام لقجع
حجم الخط:

أرجو ألا نذهب بعيدًا في التحليل، لأن الحقيقة أوضح مما يحاول البعض تغليفه ببلاغات رسمية ولهجة احتجاجية. البلاغ الأخير الصادر عن الاتحاد السنغالي لكرة القدم بخصوص ظروف الإقامة، التداريب والتنقل قبل نهائي كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، لا علاقة له لا بالتنظيم ولا بالجوانب اللوجستية، بقدر ما يرتبط بسبب واحد ووحيد هو تصفية حسابات شخصية مؤجلة.

فالحديث عن “ظروف غير ملائمة” يأتي في توقيت مريب، وقبيل مباراة نهائية كبرى، في بطولة شهد لها القاصي والداني بحسن التنظيم، بشهادة منتخبات ووفود رسمية ووسائل إعلام دولية. وهو ما يجعل البلاغ السنغالي أقرب إلى محاولة التشويش وخلق خطاب مظلومية مفتعل، بدل كونه تشخيصًا حقيقيًا لوضع استثنائي.

لفهم هذا البلاغ، لا بد من العودة إلى أبريل الماضي، حين خسر رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، أوغستين سانغور، مقعده في انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، سواء على مستوى المكتب التنفيذي للفيفا أو داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ، وهي الهزيمة التي لم يتقبلها سانغور، بعكس مرشحين آخرين، وعبّر عنها حينها بهجوم مباشر وغير مسبوق على المغرب ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، بل وذهب أبعد من ذلك حين اتهم “العرب” داخل إفريقيا بـ”التمييز” و”العنصرية”.

سانغور صرّح علنًا بعد خسارته قائلاً إن ما جرى في انتخابات الفيفا لم يكن تنافسًا رياضيًا، بل “صراعًا محسومًا” بفعل ما أسماه “اتفاق نواكشوط”، الذي جمع المغرب وموريتانيا ومصر، وانضم إليهم جيبوتي وجزر القمر، في تحالف انتخابي اكتسح بقوة باقي المرشحين.

بل واتهم المغرب، بشكل مباشر، بأنه قام بـ”عمل معادٍ للسنغال”، متناسيًا أن السياسة داخل الهيئات الكروية الدولية تقوم على التحالفات والمشاريع والرؤية، لا على العواطف ولا على منطق “الشراكة الدائمة”.

سانغور، الذي تقاسم ذيل ترتيب المرشحين، وخرج صفر اليدين من كل المناصب القارية والدولية، كان من أكثر المسؤولين رفضًا لنتائج الانتخابات، في وقت تقبّل فيه مرشحون آخرون – من الكونغو وغيرها – الهزيمة بروح رياضية.

واليوم، ونحن أمام نهائي إفريقي كبير بين المغرب والسنغال، يعود نفس الخطاب، ولكن بواجهة مختلفة بلاغ تنظيمي، بلغة احتجاجية، ومضمون مضلل ، لهذا وصف هذا البلاغ بالكاذب والمضلل ليس تجنيًا، بل هو توصيف دقيق لسياقه وخلفياته ، فهو بلاغ موجه للاستهلاك الإعلامي، ولشدّ عصب داخلي، ولتأليب الرأي العام، أكثر مما هو دفاع عن منتخب أو مطالبة بحقوق.

والمفارقة أن هذا الخطاب غالبًا ما يتبناه الفاشلون الذين غادروا المنافسة ولم يتقبلوا الإقصاء، سواء داخل الملاعب أو خارجها، في مكاتب القرار الكروي.

أما الحقيقة، فهي بسيطة فمن لم يتقبل الهزيمة في صناديق الاقتراع، لن يتقبلها لا في الميدان ولا في البلاغات الرسمية.

5 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع
  1. سفيان الفهري

    الكرة يجب أن تُحسم في الملعب وليس عبر البيانات المزيفة والتصريحات الاحتجاجية

  2. حمزة البهري

    التوقيت قبل النهائي يوضح أن الهدف هو خلق ضغط نفسي وليس معالجة مشاكل واقعية

  3. إيهاب البقالي

    البلاغ المضلل يفضح محاولات بعض المسؤولين للتلاعب بالرأي العام المحلي

  4. فارس الشقوري

    بلاغ السنغال يبدو أكثر سياسة واستعراض إعلامي من كونه ملاحظات تنظيمية حقيقية

  5. أنس العمراني

    الهجوم على المغرب يعود لجذور سياسية وخلافات انتخابية داخل الفيفا

اترك تعليقاً