الجماهير الرياضية.. جَلْد و”كْلاشات” ورَفض لـ “اللامعقول”

خلال 90 دقيقة .. يستحضر اللاعب رقم “12”، من خلال شعاراته هواجس الفقر والمعاناة .. الألم والظلم ..الحكرة والقهر ..هتافات مُعارضة يكتشف معها المواطن المغربي ان المدرجات تتسع لنقل هموم الشباب في ظل غياب وسيط مقنع .

خلال 90 دقيقة ..تُعبر الحناجر بحرية ودون قيود عن عدم رضاها على طريقة تسيير شؤون البلاد ..تحتج على واقع اجتماعي معيش رافضة “اللامقبول” ماحدا بهذا الشكل الاحتجاجي الى الانتشار محليا ومغاربيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب وما لهذه الوسائل من تأثير لم تعد الجهات المعنية تتحمّله لكونه يضرب في العمق شرعية الفاعل السياسي الذي تربص بحاجياته الذاتية واهمل دوره في حماية الشباب وتاطيره .

خلال 90 دقيقة ..يُسجل ان “الشباب الذين كانوا مستقلين عن واقعهم، أصبحوا اليوم ينتقدون الحكومة والمسؤولين، ويُعبّرون عن قضاياهم؛ بجرأة وحماسة زائدة يقويها ” الصوت الواحد ” و ” المطلب الوحيد ” في فضاء فسيح تغيب فيه القبود ولا يمكن ان تستعمل فيه اليات القمع التي توظف عادة في مناسبات مماثلة .

ان يُطلق الالاف شعار “ما بغيتونا نقراو.. ما بغيتونا نخدموا.. ما بغيتونا نوعاو.. باش تبقاو فينا تحكموا” فهذا يعني ان القلة تشعر بجهة ما تحاول جاهدة تأخيرها عن الركب بغية ان تبقى الهوة كبيرة في الفهم والاستيعاب وايضا في الوصول .

ان يًردد المئات شعار ” عايشين عيشة مهبولة.. خارجين على قانون الدولة..” ” صوت الشعب لي مقموع…صوت الناس المهمومة..جاي نغني جاي نكلاشي الحكومة ” فهذه رسائل سياسية / حقوقية تنتقد “فشل” السياسات الحكومية، بشكل مباشر وتسمي الأسماء بمسمياتها بلا ترميز .

الشعارات السياسية داخل الملاعب أو بتعبير ادق “الاحتجاجات الشبابية ” لم تعد مقتصرة على جمهور أو ألتراس فريق معين بل تعددت وتنوعت ..فمن أغنية “في بلادي ظلموني” لجماهير الرجاء الرياضي، مروراً بأغنية “صوت الشعب” لجمهور الوداد، وصولاً إلى أغنية “هادي بلاد الحكرة” لجمهور اتحاد طنجة ..تتحدث الفصائل المشجعة للجهات المعنية بلغة دقيقة وواضحة وكلها طموح ان يحدث التغيير المنشود .

انه لا من تفسير للذي يقع سوى ان هذا الشكل الاحتجاجي يعود بالدرجة الاولى إلى تراجع أدوار مؤسسات الوساطة من أحزاب وهيئات مدنية وسياسية، التي من شأنها أن تسمع صوت الشعب ومطالبه وأن الجماهير، أمام تراجع أدوار الأحزاب والبرلمان، نابت عن الشعب وكانت ناطقاً رسمياً باسمه، لتبليغ الهموم التي يحملها”.

والظاهر أن هيجان الجماهير الرياضية أجبر بعض الاحزاب التي تنتمي إلى كل من الأغلبية والمعارضة الى اصدار بيانات تدعو فيها الى التفاعل بشكل إيجابي مع الأشكال الجديدة للاحتجاج، والتي باتت تصدر عن طريق الشبكات الاجتماعية والأغاني الشبابية وجماهير كرة القدم في الملاعب.

ودعت البيانات الرسمية للهيئات القيادية لكل من حزب “العدالة والتنمية” الذي يترأس الحكومة، وحزبي “الاستقلال” و”التقدم والاشتراكية” المعارضين، إلى دراسة الأشكال الجديدة من الاحتجاج التي ظهرت بالمغرب، والتفاعل معها إيجابيا.

تحرّك جماعي للأحزاب ، جاء بعد توالي مظاهر الاحتجاج الجديدة من أغان حاملة لجرعة إضافية من الجرأة في التعبير عن الاحتجاج والغضب إلى جانب اللافتات المثيرة والهتافات السياسية التي باتت ترفعها جماهير أندية كرة القدم في الملاعب.

المنطق يقول ان هذه الصيغ الاحتجاجية او الاشارات السياسية والجلد التي تتعرض له الحكومة في كل مقابلة لكرة القدم من وراءه وعي مجتمعي يطالب بفتح نقاش عميق حول معيقات التنمية بعيدا عن سياسة التملق وتزيين الواقع وتبرير النكسات .

المنطق يقول ان الحكومة مطالبة ببديل اقتصادي يزيح ” الحكرة ” التي يشعر بها المواطن خاصة ببعض المدن التي يكتوي شبابها بنار البطالة والهشاشة .

المنطق يفرض على الجميع ان يتحسس خطورة الوضع والتسريع ببسط كل الظروف التي يمكن ان تساعد على التعافي من الوهن والضرب على ايدي المفسدين الذين يتحينون الظروف للانقضاض واقتناص حقوق الغير .

المنطق يقول ان الوعي الشبابي قد كَبُر ونَمَا .. والملفث ان هذا الشباب بات يُسرب النداءات السياسية من خلال ماهو رياضي هروبا من الرقابة الأمنية ، وهو مايفسر ان جدوة الحياة والأحلام اكبر من عمل الحكومة الذي لم يصل بعد للقطع مع التهميش والغبن والاقصاء بدليل خطاب الملك الذي قال فيه ان المغاربة لا يستفيدون جميعهم من الثروة المحصلة في البلاد متسائلا عما إذا كانت المنجزات المقامة في البلاد خلال 15 سنة مرت، قد أثرت على ظروف العيش اليومي للمغاربة”.

إغلاق