من غضب الجماهير إلى خسائر بمئات الملايين.. تصريحات مبابي تفتح جبهة اقتصادية خطيرة في الصين

من غضب الجماهير إلى خسائر بمئات الملايين.. تصريحات مبابي تفتح جبهة اقتصادية خطيرة في الصين
حجم الخط:

أشعلت الأزمة المرتبطة بكيليان مبابي في الصين مخاوف واسعة بشأن مستقبل المصالح التجارية للدوري الإسباني في واحدة من أهم أسواقه الدولية، بعدما امتدت تداعياتها من غضب الجماهير إلى تعليق بث مباريات، وإنهاء اتفاقيات رعاية، وسط تقديرات تتحدث عن عائدات تلفزيونية قد تصل إلى 400 مليون يورو حتى عام 2030.

وكشفت صحيفة «Vozpópuli» الإسبانية أن الأزمة باتت تثير قلق رابطة الدوري الإسباني والأندية المشاركة فيه، بالنظر إلى حجم المصالح المالية المرتبطة بحقوق البث التلفزيوني في السوق الصينية، وما قد يترتب على استمرار التوتر من تداعيات تجارية وإعلانية.

وتتولى مجموعة الصين للإعلام (CMG)، إلى جانب شركة «تشاينا موبايل» عبر منصتها «ميغو» (Migu)، نقل مباريات الليغا في الصين. غير أن التقرير أشار إلى تعليق مجموعة الصين للإعلام بث مباريات المسابقة عبر منصاتها، بينما حذفت «ميغو» مواجهة راسينغ وريال مدريد المقررة يوم الأحد المقبل من جدول برامجها، مع الإبقاء على المباريات التسع الأخرى للجولة.

وكانت شبكة التلفزيون الصينية الرسمية «CCTV»، التابعة لمجموعة الصين للإعلام، تعتزم نقل مباراتين مجانًا في كل جولة خلال الموسم الحالي، عبر قنواتها ومنصة «يانغشيبين»، في حين توفر «ميغو» إمكانية متابعة مباريات الموسم الـ380 من خلال نظام يجمع بين المشاهدة المجانية والاشتراكات المدفوعة.

400 مليون يورو تضع الليغا أمام اختبار صعب
وتكمن خطورة الأزمة في القيمة المالية المرتبطة بحقوق البث، إذ قد تصل التقديرات الإجمالية للعائدات في الصين إلى نحو 400 مليون يورو حتى عام 2030، أي ما يعادل قرابة 100 مليون يورو للموسم الواحد، وفق التقرير الإسباني.

ومع ذلك، لا تزال التفاصيل الدقيقة للعقود وشروط فسخها أو تعليقها غير معلنة، ما يجعل من الصعب تحديد حجم الخسائر الفعلية التي قد تترتب على التطورات الحالية.

كما أن تعليق البث، سواء بصورة جزئية أو كاملة، لا يعني بالضرورة توقف المدفوعات التعاقدية، لكنه قد يضعف الانتشار الجماهيري للمسابقة ويؤثر على القيمة الإعلانية لحقوقها، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على المفاوضات التجارية المقبلة.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، عقد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، اجتماعًا مع ياو جينغ، السفير الصيني لدى إسبانيا، وسط تقارير تحدثت عن احتمال سفر تيباس إلى الصين خلال الأيام المقبلة، في مسعى لاحتواء الأزمة والحفاظ على المصالح التجارية للمسابقة.

مبابي يخسر ثلاثة عقود رعاية في الصين
ولم تتوقف التداعيات عند حقوق بث الليغا، بل امتدت مباشرة إلى المصالح التجارية للنجم الفرنسي، بعدما أنهت ثلاث شركات صينية اتفاقياتها الإعلانية معه، وفق المعطيات الواردة في التقارير الإعلامية.

وتعود الأزمة إلى تصريحات نُسبت إلى مبابي بشأن صورة ساخرة ظهر فيها بوجه ماو تسي تونغ، مؤسس جمهورية الصين الشعبية، وهي صورة أثارت استياءً داخل الصين، حيث اعتُبرت مسيئة إلى شخصية تاريخية تحظى بمكانة بارزة لدى قطاعات من المجتمع.

ورغم الاعتذارات الصادرة عن مبابي وريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني وخافيير تيباس، فإن هذه الخطوات لم تؤدِّ، بحسب التقرير، إلى استئناف البث المعلق حتى الآن.

ولم تُكشف القيمة الرسمية لاتفاقيات الرعاية التي أُنهيت، غير أن صحيفة «لوموند» الفرنسية نقلت تقديرًا يصل إلى نحو 6.7 ملايين يورو لعقود مبابي التجارية في الصين.

وامتدت الإجراءات أيضًا إلى الحضور الرقمي للاعب، بعدما فُرضت قيود على حساباته في منصتي «ويبو» و«شياوهونغشو» الصينيتين، فيما حذفت شركة «أون» محتوى خاصًا به من حسابها الصيني، وفق ما أوردته التقارير.

ريال مدريد أمام تداعيات تتجاوز نجمه الفرنسي
وبات ريال مدريد بدوره معرضًا لتداعيات تجارية محتملة، بالنظر إلى ارتباطاته مع شركات صينية متعددة الجنسيات، فضلًا عن المخاطر التي قد تواجه الأندية الأخرى المستفيدة من انتشار الدوري الإسباني في السوق الصينية.

كما تبرز احتمالات مطالبة مبابي بتعويضات مالية من بعض العلامات التجارية التي أنهت تعاونها معه، إذا كانت بنود العقود تسمح بذلك وثبت وقوع أضرار تستوجب التعويض، وهي مسألة تظل مرتبطة بالتفاصيل القانونية للاتفاقيات.

وتكشف هذه التطورات كيف يمكن لأزمة مرتبطة بتصريحات لاعب واحد أن تتجاوز حدود الجدل الجماهيري، لتطال شبكة واسعة من المصالح التجارية تشمل حقوق البث والرعاية والإعلانات والتسويق الدولي.

وفي انتظار اتضاح الموقف الصيني والخطوات التي ستتخذها رابطة الليغا وريال مدريد، تبقى قيمة 400 مليون يورو عنوانًا لحجم الرهانات الاقتصادية المطروحة، لا خسائر مؤكدة حتى الآن، فيما يظل احتواء الأزمة عاملًا مهمًا للحفاظ على حضور الكرة الإسبانية في السوق الصينية.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً