قدم الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد الإسباني، اعتذاره للشعب الصيني، عقب تصريحات أثارت جدلاً واسعاً بعدما فُهم منها أنه وصف ماو تسي تونغ، مؤسس جمهورية الصين الشعبية، بالديكتاتور، وهي الأزمة التي أعقبتها خسارة اللاعب شراكاته الإعلانية مع ثلاث شركات صينية.
وقال مبابي، في بيان صدر يوم الثلاثاء، إن تعليقه لم يكن موفقاً، معرباً عن إدراكه أن كلماته تسببت في جرح مشاعر عدد من الأشخاص داخل الصين وفي صفوف الجاليات الصينية بمختلف أنحاء العالم.
وأضاف النجم الفرنسي أنه يعتذر لكل من شعر بالإساءة جراء تصريحاته، مؤكداً أن ذلك لم يكن مقصده، ومعبراً عن احترامه للشعب الصيني وتاريخه، إلى جانب أسفه لما حدث.
وجاء الاعتذار بعدما أعلنت ثلاث شركات صينية، هي شركة «دونغبنغ» للمشروبات، وعملاق منتجات الألبان «مينغنيو»، وشركة «ميلك جراوند» المتخصصة في صناعة الجبن، إنهاء اتفاقياتها مع اللاعب الفرنسي، في بيانات متقاربة الصياغة أكدت فيها رفضها لأي أقوال أو أفعال من شأنها جرح المشاعر الوطنية.
وتعود تفاصيل القضية إلى مقطع مصور سُئل فيه مبابي عن الصورة الساخرة المفضلة لديه، فأشار إلى مقطع صنعه أحد الأشخاص، معتقداً أنه يصور ديكتاتوراً صينياً، قبل عرض صورة معدلة يظهر فيها وجهه على جسد ماو تسي تونغ، مرتدياً بدلته الزرقاء الشهيرة.
ويُطلق بعض مشجعي كرة القدم على مبابي لقب «الديكتاتور» على سبيل المزاح عبر الإنترنت، في إشارة إلى حضوره القوي داخل الفرق التي يلعب لها، كما تنتشر صور ساخرة تجسده في هيئة ماو تسي تونغ وشخصيات أخرى مرتبطة بالحكم السلطوي.
وامتد الجدل إلى الأوساط الرسمية، بعدما علق المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، جو جياكون، على القضية، مؤكداً أن الأقوال والأفعال التي تجرح مشاعر الشعب الصيني ستواجه، بطبيعة الحال، معارضة من مختلف قطاعات المجتمع.
من جهتها، أعلنت منصة التواصل الاجتماعي الصينية «ريد نوت» أن شراكتها المتعلقة بالمحتوى مع مبابي انتهت في 31 ديسمبر 2024، مشيرة إلى أنها ستعمل على إزالة المواد الترويجية المرتبطة به، مع التعبير عن رفضها لأي سلوك يجرح المشاعر الوطنية. كما أفادت التقارير بأن حساب اللاعب على المنصة مُنع من قبول متابعين جدد يوم الثلاثاء.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، حيث تصدرت وسوم مرتبطة بإنهاء الشراكات الإعلانية مع مبابي قوائم الموضوعات الأكثر تداولاً على منصة «ويبو»، إلى جانب دعوات من بعض المستخدمين إلى مقاطعته ومطالبات أخرى بعدم زيارته للصين.
وتضع هذه الأزمة النجم الفرنسي أمام تحدٍ جديد خارج المستطيل الأخضر، في ظل التداعيات التجارية والإعلامية التي أعقبت تصريحاته، رغم اعتذاره وتأكيده احترام الشعب الصيني وتاريخه.




















0 تعليقات الزوار