يدخل برشلونة مواجهة الكلاسيكو أمام ريال مدريد متمسكًا بأسلوبه الهجومي القائم على بناء اللعب من الخلف، غير أن هذا النهج قد يتحول إلى نقطة ضعف إذا نجح الفريق الملكي في الضغط على حامل الكرة واستغلال المساحات خلف الدفاع، بفضل قدرته على التحول السريع من الحالة الدفاعية إلى الهجومية.
وتوقفت سلسلة انتصارات الفريق الكتالوني، التي بلغت 11 مباراة متتالية هذا الموسم، عقب خسارته أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 4-2، الثلاثاء الماضي، في دوري أبطال أوروبا، وهي المباراة التي كشفت عن بعض المشكلات التي قد يستغلها ريال مدريد في المواجهة المرتقبة.
ورغم الفعالية الهجومية الكبيرة لبرشلونة، التي تجسدت في تسجيله 39 هدفًا خلال تسع مباريات في الدوري الإسباني، فإن الفريق لا يزال يواجه صعوبات على المستوى الدفاعي، بعدما حافظ على نظافة شباكه في مباراتين فقط من آخر عشر مباريات خاضها في مختلف المسابقات، أمام فالنسيا وخيتافي.
وفي المقابل، لا يبدو ريال مدريد بمنأى عن المشكلات الدفاعية، لكنه يمتلك قوة هجومية قادرة على تعويض بعض هفواته الخلفية، خصوصًا في ظل نجاحه في تسجيل أربعة أهداف خلال كل واحدة من مبارياته الثلاث الأخيرة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
الضغط العالي.. سلاح قد يربك بناء برشلونة
أظهر باريس سان جيرمان أن الضغط العالي قادر على وضع برشلونة تحت ضغط كبير وإجباره على ارتكاب الأخطاء في المناطق الحساسة. ففي إحدى المحاولات، ارتطمت تسديدة خفيتشا كفاراتسخيليا بالقائم بعد استخلاص الكرة في منطقة متقدمة، قبل أن ينجح الفريق الفرنسي في انتزاع الكرة من لامين يامال بالقرب من منطقة برشلونة، لتتحول الهجمة إلى هدف سجله ديزيريه دويه.
ولا تقتصر هذه المشكلة على المواجهات الأوروبية، إذ تشير الأرقام الواردة في التقرير إلى أن برشلونة استقبل ثلاثة أهداف بعد فقدان الكرة تحت الضغط العالي في الدوري الإسباني، مقابل خمسة أهداف لفريق ليفانتي، الذي يتصدر هذه القائمة السلبية.
في المقابل، يبرز ريال مدريد بوصفه أحد أكثر الفرق قدرة على استثمار الضغط في مناطق المنافس، بعدما تصدر فرق الدوري الإسباني بـ19 تسديدة أعقبت استخلاص الكرة في مناطق متقدمة من الملعب.
وتمنح هذه المعطيات الفريق الملكي فرصة للضغط على مدافعي برشلونة أثناء بناء اللعب، ومحاولة إجبارهم على ارتكاب أخطاء قد تتحول إلى فرص خطيرة أمام المرمى.
لكن نجاح هذه الخطة سيظل مرتبطًا بقرار الجهاز الفني لريال مدريد بشأن مدى التقدم في الضغط، ومدى قدرته على الحفاظ على التوازن الدفاعي، تفاديًا لمنح لاعبي برشلونة مساحات لاستغلالها خلف خطوطه.
الجبهة اليسرى لريال مدريد.. نقطة قوة تستحق الاستغلال
تمثل الجهة اليسرى أحد أبرز مفاتيح ريال مدريد الهجومية، خصوصًا مع وجود لاعبين يتمتعون بالسرعة والقدرة على الاختراق، مثل فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، جاءت نسبة 45.3% من اللمسات الهجومية للفريق الملكي عبر الجهة اليسرى، وهي النسبة الأعلى في الدوري الإسباني. كما حافظ الفريق على اعتماده على هذا الجانب حتى في ظل غياب فينيسيوس، إذ وصلت نسبة اللمسات الهجومية عبره إلى 50%، بينما صُنعت 66.7% من الفرص من الجهة نفسها.
وتعكس هذه الأرقام مدى أهمية هذا المسار في المنظومة الهجومية لريال مدريد، وقدرته على خلق الخطورة عبر التحركات الفردية والتمريرات العرضية والوصول إلى المناطق القريبة من المرمى.
كما سلط التقرير الضوء على يان ديوماندي، الذي استفاد من غياب فينيسيوس، مشيرًا إلى تألقه في مواجهة إشبيلية، حيث سجل هدفًا وصنع آخر، قبل أن يكرر الإنجاز نفسه أمام لايبزيغ في دوري أبطال أوروبا، بعدما شارك بديلًا في الدقيقة 70.
وتبرز أهمية هذه المعطيات في قدرة ريال مدريد على الحفاظ على خطورته الهجومية حتى مع غياب أحد أبرز نجومه، من خلال تنويع الحلول واستثمار المساحات المتاحة على الجانب الأيسر.
كانسيلو تحت المجهر.. هل يستغل الريال ثغرة الجانب الأيمن؟
في الجهة المقابلة، يواجه برشلونة تحديًا إضافيًا على مستوى دفاعه الأيمن، حيث يشير التقرير إلى أن البرتغالي جواو كانسيلو قد يشكل نقطة ضعف قابلة للاستغلال، خصوصًا في التعامل مع الكرات العرضية والتحركات التي تستهدف القائم البعيد.
وتبدو هذه المساحة مهمة بالنسبة إلى ريال مدريد، الذي يستطيع توظيف تحركات لاعبيه على الجهة اليسرى لخلق تفوق عددي أو إرسال كرات عرضية نحو القائم الثاني، مستفيدًا من تحركات المهاجمين وقدرتهم على الوصول إلى المناطق الخطيرة.
وتزداد أهمية هذا السيناريو في ظل اعتماد الفريق الملكي على الجبهة اليسرى في صناعة نسبة كبيرة من فرصه، ما يجعل المواجهة بين هذه القوة الهجومية والجانب الأيمن من دفاع برشلونة واحدة من أبرز المعارك التكتيكية المنتظرة في الكلاسيكو.
ومع ذلك، فإن استغلال هذه الثغرة لن يكون مضمونًا، إذ سيتوقف على اختيارات المدربين، وطريقة تغطية المساحات، ومدى التزام لاعبي الوسط والأجنحة بالواجبات الدفاعية.
في المحصلة، يبدو أن الضغط العالي واستهداف الجهة اليمنى لدفاع برشلونة يمثلان مسارين محتملين أمام ريال مدريد للبحث عن التفوق. لكن العامل الحاسم سيبقى في قدرة الفريق الملكي على تنفيذ خطته دون ترك مساحات يستغلها برشلونة، الذي يمتلك بدوره حلولًا هجومية قادرة على معاقبة أي اندفاع غير محسوب.















0 تعليقات الزوار