حين استفادت السنغال من القانون.. لماذا يُنتقد المغرب بسبب الاحتكام إلى المساطر من طرف إعلام الجزائر وتونس ومصر؟

أحداث نهائي كأس أمم أفريقيا
حجم الخط:

أعادت قضية النزاع حول لقب كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال النقاش بشأن دور القوانين والمؤسسات الرياضية في حسم الخلافات الكروية، خاصة في ظل الانتقادات التي طالت الموقف المغربي بسبب لجوئه إلى المساطر القانونية، مقابل استحضار واقعة إعادة مباراة السنغال وجنوب إفريقيا ضمن تصفيات كأس العالم 2018.

وأثار تعامل الإعلام الجزائري والتونسي والمصري مع الملف ردود فعل متباينة، بعدما رأى منتقدون أن حجم التضامن مع الموقف السنغالي يستدعي التساؤل عن مدى الالتزام بمبدأ تطبيق القواعد نفسها على جميع الأطراف، بعيداً عن الحسابات والمواقف المسبقة. وفي المقابل، شددت أصوات إعلامية أخرى على ضرورة الفصل بين المواقف الجماهيرية والإعلامية وبين المسار القانوني الذي ينبغي أن يحكم النزاعات الرياضية.

كما أثار الجدل الدائر بشأن النزاع بين المغرب والسنغال حول لقب كأس أمم إفريقيا تساؤلات واسعة بشأن مواقف بعض الأصوات الإعلامية العربية، وفي مقدمتها الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي، إلى جانب جزء من الإعلام التونسي والمصري، بعدما وجهت انتقادات للمغرب بسبب لجوئه إلى المساطر القانونية، في وقت يرى فيه متابعون أن الاحتكام إلى القانون حق مشروع لجميع الأطراف، بغض النظر عن هوية المستفيد من القرارات.

واستغربت وجوه إعلامية عربية حجم الدعم الذي حظي به الموقف السنغالي من بعض المنابر، متسائلة عما إذا كان هذا التضامن نابعاً من قناعة رياضية أم من مواقف سلبية تجاه المغرب، الذي يطمح إلى التتويج بلقبه القاري الثاني. وفي المقابل، شددت هذه الأصوات على أن المغرب قدم نسخة مميزة من البطولة، معتبرة أن احترام القوانين يظل أساساً لضمان العدالة وتفادي تحول كرة القدم إلى ساحة للفوضى والصراعات.

وفي خضم هذا الجدل، تبرز واقعة استفادة السنغال من قرار صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بإعادة مباراتها أمام جنوب إفريقيا ضمن تصفيات كأس العالم 2018، بعدما أُلغيت نتيجة المواجهة الأولى بسبب ثبوت التلاعب التحكيمي، وهي سابقة تاريخية تعيد النقاش حول دور المؤسسات القانونية في حسم النزاعات الرياضية.

ففي الوقت الذي يردد فيه بعض السنغاليين أن المباريات ينبغي أن تُحسم فوق أرضية الملعب، وليس من خلال القرارات الإدارية، تفرض واقعة تصفيات مونديال روسيا نفسها على النقاش، خصوصاً أن السنغال استفادت من قرار إعادة مباراة كانت قد خسرتها بهدفين مقابل هدف واحد أمام جنوب إفريقيا في 12 نونبر 2016.

وتعود تفاصيل القضية إلى احتساب الحكم الغاني جوزيف لامبتي ضربة جزاء لصالح جنوب إفريقيا، في قرار كشفت التحقيقات لاحقاً ارتباطه بتلاعب متعمد بنتيجة المباراة. وعلى إثر ذلك، قرر «فيفا» إيقاف الحكم مدى الحياة، وهو القرار الذي أيدته محكمة التحكيم الرياضي، قبل أن يعلن الاتحاد الدولي إعادة اللقاء خلال نونبر 2017.

وتمكنت السنغال، عقب إعادة المباراة، من الفوز بهدفين دون مقابل، لتستفيد من إلغاء نتيجة المواجهة الأولى وتواصل طريقها نحو التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا. وأكدت الإجراءات المتخذة في القضية عدم ثبوت تورط اتحادي البلدين في التلاعب، فيما انصبت العقوبة على الحكم المسؤول عن القرارات المتعمدة.

وتؤكد هذه الواقعة أن الاحتكام إلى القوانين والهيئات المختصة ليس أمراً غريباً عن كرة القدم، بل يمثل جزءاً أساسياً من المنظومة التي تنظم المنافسات وتحمي نزاهتها، خاصة عندما تظهر مخالفات تؤثر في نتائج المباريات أو في مبدأ تكافؤ الفرص بين المنتخبات.

ومن هذا المنطلق، فإن انتقاد المغرب لمجرد لجوئه إلى المساطر القانونية يثير تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في تقييم النزاعات الرياضية. فكما استفادت السنغال سابقاً من قرار قانوني أعاد لها فرصة المنافسة على بطاقة التأهل إلى المونديال، يظل من حق أي طرف اللجوء إلى المؤسسات المختصة عندما يرى أن هناك ما يستدعي مراجعة قرار رياضي.

ويظل المعيار الأساسي هو احترام القوانين والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة، بعيداً عن الانتقائية والمواقف المسبقة. فلا يمكن اعتبار الاحتكام إلى القانون أمراً مشروعاً عندما يخدم مصالح طرف، ثم التعامل معه باعتباره تجاوزاً عندما يكون الطرف المستفيد مختلفاً.

كما أن استحضار ملف السنغال وجنوب إفريقيا يوضح أن تاريخ كرة القدم لا يُختزل في ما يحدث داخل المستطيل الأخضر، إذ قد تفرض المخالفات المثبتة تدخل المؤسسات المختصة لإلغاء النتائج أو إعادة المباريات وفق المساطر المعمول بها.

وفي انتظار الحسم النهائي في النزاع المتعلق بلقب كأس أمم إفريقيا 2025، يبقى احترام القانون والقرارات الصادرة عن الهيئات الرياضية الضمانة الأساسية لحماية مصداقية المنافسات، على أن تُقيّم كل قضية وفق وقائعها وأدلتها القانونية، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الحسابات الإعلامية.

فالتاريخ يوثق الوقائع، والعدالة الرياضية تقتضي تطبيق القواعد نفسها على الجميع، دون أن تتحول المواقف من القرارات القانونية إلى مسألة مرتبطة بجنسية المنتخب المستفيد أو بهوية البلد المعني بالنزاع.

8 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع
  1. يونس

    القانون خاصو يتطبق على الجميع وماشي غير ملي كيكون القرار فمصلحة شي منتخب

  2. عاديل

    المنتخب المغربي عندو الحق يدافع على مصالحو بالطرق القانونية وهاد الشي ما خاصوش يكون سبب للهجوم عليه

  3. عدنان

    بعض المنابر الإعلامية خاصها تكون موضوعية وتناقش الوقائع والقانون بلا أحكام مسبقة على المغرب

  4. امحمد

    المغرب دار اللي عليه وخلا الملف للمؤسسات المختصة وهي اللي خاصها تحسم وفق القوانين واللوائح

  5. محمد

    المغرب ما طلب حتى امتياز غير تطبيق القانون على الجميع بنفس المعايير وبلا انتقائية

  6. موراد

    إلى كانت السنغال استفدات من المساطر القانونية علاش ملي المغرب طالب بحقو ولى كيتعرض للانتقادات

  7. أمين

    الكرة خاصها تبقى فالميدان ولكن حتى القوانين جزء من اللعبة وخص جميع المنتخبات تحترمها

  8. مروان

    الأفضل هو انتظار قرار الطاس واحترام المؤسسات الرياضية عوض إطلاق الاتهامات والتشكيك بلا أدلة

اترك تعليقاً