كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن حجم الإساءات والانتهاكات التي تعرض لها اللاعبون والمدربون والمسؤولون خلال كأس العالم 2026 عبر منصات التواصل الاجتماعي، في حصيلة أظهرت اتساع نطاق الاعتداءات الرقمية واستهداف أكثر من نصف الأشخاص الذين شملتهم منظومة المراقبة التابعة للاتحاد.
وبحسب التقرير الرسمي، تابعت خدمة الحماية الرقمية التابعة للفيفا 1606 أشخاص من مختلف الفئات المرتبطة بالبطولة، بينهم لاعبون ومدربون وإداريون، ليتبين أن 812 شخصًا منهم تلقوا رسالة مسيئة واحدة على الأقل خلال المنافسات.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه المشاركين في البطولات الكبرى، في ظل تنامي الإساءات عبر الإنترنت، وما يصاحبها من خطاب عنصري وهجمات تستهدف الأفراد بسبب هوياتهم أو انتماءاتهم.
العنصرية في صدارة الإساءات المسجلة
وأظهرت بيانات الاتحاد الدولي أن العنصرية شكلت 12% من إجمالي الإساءات المرصودة خلال البطولة، لترتفع النسبة إلى 20% عند استبعاد الشتائم العادية من إجمالي المحتوى المسيء، وفقًا للتقرير.
وسجلت المراقبة حالة لافتة تمثلت في تعرض أحد الأشخاص، الذي لم يكشف الاتحاد عن هويته، لأكثر من 10 آلاف منشور مسيء، شكلت الإهانات العنصرية نحو 40% منها، وهو ما يبرز حجم الاستهداف الذي قد يتعرض له بعض المشاركين خلال الأحداث الرياضية الكبرى.
وتسلط هذه المؤشرات الضوء على استمرار الخطاب العنصري في الفضاء الرقمي المرتبط بكرة القدم، رغم الجهود التي تبذلها الهيئات الرياضية لمكافحة التمييز وحماية اللاعبين وبقية أفراد المنظومة الرياضية.
ملايين المنشورات تحت المراقبة
واعتمد الفيفا على منظومة تجمع بين التقنيات الآلية والمراجعة البشرية لرصد المحتوى المسيء والتحقق منه، إذ خضعت أكثر من 17.1 مليون منشور وتعليق للفحص خلال البطولة.
وبعد عمليات التدقيق، تأكد المراجعون من وجود نحو 240 ألف منشور مسيء بالفعل، في خطوة تهدف إلى التمييز بين المحتوى المخالف وغيره من المنشورات التي شملتها عملية الرصد.
وامتدت الإجراءات الوقائية إلى الصفحات الرسمية للاتحاد الدولي والمنتخبات المشاركة، حيث فحصت أدوات الحظر نحو 60.7 مليون تعليق، ونجحت في إخفاء 9.2 مليون تعليق مسيء أو غير مرغوب فيه تلقائيًا، للحد من ظهوره أمام الجماهير والمتابعين.
وتوضح هذه الأرقام حجم الموارد التقنية والبشرية التي باتت المؤسسات الرياضية مطالبة بتوظيفها لمواجهة الاعتداءات الإلكترونية المصاحبة للمنافسات الدولية.
إحالة مئات الحسابات إلى أجهزة الشرطة
ولم تقتصر إجراءات الفيفا على رصد الإساءات وإخفاء التعليقات المخالفة، بل شملت أيضًا خطوات لملاحقة الحسابات المتورطة في حملات الاستهداف.
ووفقًا للتقرير، صعّد الاتحاد 2905 حسابات لفتح تحقيقات بشأنها، كما أحال ملفات 786 حسابًا إلى أجهزة الشرطة وجهات إنفاذ القانون، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق أصحابها عند الاقتضاء.
وتعكس هذه التحركات توجهًا نحو التعامل مع الإساءات الرقمية باعتبارها قضية تتجاوز حدود إدارة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا عندما تتضمن ممارسات قد تستوجب التحقيق والمساءلة القانونية.
حماية المشاركين تحدٍ متواصل في كرة القدم
وتعيد نتائج التقرير تسليط الضوء على التحديات التي تواجه اللاعبين والمدربين والمسؤولين في التعامل مع حملات الإساءة عبر الإنترنت، خاصة خلال البطولات التي تستقطب اهتمامًا عالميًا واسعًا.
كما تبرز الأرقام أهمية التنسيق بين الاتحادات الرياضية ومنصات التواصل الاجتماعي والجهات الأمنية، إلى جانب تطوير أدوات الكشف المبكر عن المحتوى العنصري والمسيء وتعزيز آليات الإبلاغ عنه.
وبين ملايين التعليقات التي خضعت للمراقبة ومئات الحسابات التي أُحيلت ملفاتها إلى جهات إنفاذ القانون، يقدم تقرير الفيفا صورة عن اتساع ظاهرة الإساءة الرقمية في كأس العالم 2026، ويؤكد حجم التحدي المرتبط بتوفير بيئة رياضية أكثر أمانًا واحترامًا للمشاركين والجماهير على حد سواء.




















0 تعليقات الزوار