تونس بين “فيتو” عموتة وصدمة المونديال.. هل دفعت نسور قرطاج ثمن إقصاء الكفاءة؟

الحسين عموتة
حجم الخط:

في كواليس المنتخب التونسي، تكشف المعطيات أن الجامعة التونسية لكرة القدم كانت قد فتحت بالفعل قنوات اتصال متقدمة مع المدرب المغربي الحسين عموتة مباشرة بعد الخروج المخيب من نهائيات كأس إفريقيا للأمم، وما تلاه من إنهاء مهام المدرب سامي الطرابلسي.

المفاوضات، بحسب مصادر متطابقة، لم تكن مجرد جس نبض أو اتصالات أولية، بل بلغت مراحل متقدمة جعلت الكثيرين يعتقدون أن عموتة سيكون الرجل المقبل على رأس العارضة الفنية لمنتخب “نسور قرطاج”. غير أن الملف توقف بشكل مفاجئ، بعد تدخل جهات من داخل الدولة التونسية عبر رسالة واضحة مفادها أن تدريب المنتخب الوطني يجب أن يبقى حكراً على أسماء لا تحمل الجنسية المغربية.

ذلك القرار فتح الباب أمام خيارات أخرى، ليتجه المسؤولون التونسيون نحو المدرب الفرنسي ذي الأصول التونسية صبري لاموشي، رغم أن مسيرته التدريبية لم تكن تحمل ما يكفي من المؤشرات الإيجابية مقارنة بما حققه عموتة من نجاحات بارزة مع الأندية والمنتخبات العربية.

لكن كرة القدم لا تعترف بالشعارات ولا بالاعتبارات العاطفية، بل تحاسب الجميع بمنطق النتائج. وجاءت ضربة البداية في كأس العالم قاسية على التونسيين بعد سقوط مدو أمام السويد بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، في واحدة من أثقل الهزائم العربية والإفريقية خلال النسخة الحالية من المونديال.

النتائج السلبية وضعت المسؤولين التونسيين تحت ضغط كبير، لتتم الاستعانة بالفرنسي هيرفي رونار في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه خلال ما تبقى من المنافسة، في خطوة استثنائية تعكس حجم الارتباك الذي عاشه المنتخب بعد البداية الكارثية.

وبينما يبقى من الصعب الجزم بما كان سيحدث لو تم التعاقد مع الحسين عموتة، فإن المؤكد أن المدرب المغربي راكم خلال السنوات الأخيرة تجربة ناجحة جعلته من أبرز الأسماء التدريبية العربية، وهو ما يدفع الكثير من المتابعين اليوم إلى التساؤل: هل أخطأت تونس عندما وضعت اعتبارات الهوية والجنسية فوق معيار الكفاءة؟

سؤال قد لا يجد إجابة حاسمة، لكن ما حدث في المونديال أعاد فتح النقاش بقوة حول أهمية منح الفرصة للأفضل، بعيداً عن الحسابات الضيقة، لأن المنتخبات الكبرى تُبنى بالكفاءة والخبرة، لا بجوازات السفر.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً