يواصل النجم المغربي الشاب أيوب بوعدّي فرض اسمه كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الأوروبية، ليس فقط بسبب سنه الصغير، بل أيضًا بفضل خصائصه الفنية والتكتيكية النادرة التي قد تمنح المنتخب المغربي حلولًا جديدة في وسط الميدان خلال السنوات المقبلة.
ويُعتبر بوعدي من نوعية لاعبي الوسط القادرين على أداء دور “صانع اللعب المتأخر”، وهو المركز الذي يفتقده المنتخب المغربي حاليًا بشكل واضح. فاللاعب يمتلك القدرة على النزول بين المدافعين لاستلام الكرة، ثم قيادة عملية البناء من الثلث الأول للملعب، سواء عبر التمرير أو التقدم بالكرة لمسافات طويلة، ما يمنح الفريق خروجًا أكثر سلاسة تحت الضغط، إضافة إلى توسيع انتشار الخطوط وخلق زوايا لعب أفضل.
ولا تتوقف مميزات بوعدي عند صناعة اللعب من الخلف فقط، بل يمتلك أيضًا خصائص حركية ممتازة تسمح له بأداء دور “لاعب الوسط المتقدم” المتحرك. فاللاعب يجيد مهاجمة المساحات والتحرك للأمام بعد بدء الهجمة، بدل الاكتفاء بتحويل اللعب نحو الأطراف، وهو ما يجعله عنصرًا مهمًا في تطوير الهجمة وصناعة التفوق العددي بين الخطوط.
ورغم ذلك، لا يزال اللاعب بحاجة إلى التطور في الثلث الأخير من الملعب، خصوصًا فيما يتعلق بالقرار الأخير، سواء في التمرير أو إنهاء الهجمة، وهي نقطة ظهرت أكثر من مرة خلال مبارياته مع نادي ليل الفرنسي، حيث يفقد الكرة أحيانًا في المناطق الحاسمة بسبب التسرع أو سوء الاختيار.
ومن بين النقاط التي تحتاج أيضًا إلى تحسين، عدم ارتياحه الكبير عند استلام الكرة وظهره للمنافس، ما يجعله أقل فعالية تحت الضغط المباشر. لذلك يبدو توظيفه كصانع لعب متأخر في الثلث الأول من الملعب الخيار الأنسب حاليًا، لأنه يكون مواجهًا للملعب بشكل دائم، وهي الوضعية التي تُظهر أفضل ما لديه.
دفاعيًا، يقدم بوعدي مجهودًا كبيرًا يجعله لاعبًا متكاملًا في وسط الميدان. فهو يمتلك قدرة عالية على تغطية المساحات والتحول الدفاعي بسرعة، إضافة إلى قوته في الالتحامات واستخلاص الكرة، ما يسمح له بتخفيف العبء الدفاعي عن زملائه في الوسط، خاصة في حال اللعب إلى جانب عناصر ذات طابع هجومي مثل عز الدين أوناحي.
الأهم في كل ذلك، أن بوعدي لا يزال يبلغ من العمر 18 عامًا فقط، ورغم ذلك راكم خبرات كبيرة مبكرًا، بعدما خاض مباريات أوروبية قوية في سن السادسة عشرة، ثم واجه أندية بحجم ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا وهو في السابعة عشرة، وهي تجارب صنعت منه لاعبًا جريئًا وشجاعًا في قراراته داخل الملعب.
كل هذه المعطيات تجعل من أيوب بوعدي مشروع قائد مستقبلي لوسط ميدان المنتخب المغربي، ولاعبًا قادرًا على تقديم إضافة تكتيكية مختلفة قد تمنح “أسود الأطلس” تنوعًا أكبر في بناء اللعب والسيطرة على نسق المباريات.




















في عمر 18 سنة ويواجه ريال مدريد بينما بعض اللاعبين يختفون في مباريات عادية
أكثر ما أعجبني فيه شجاعته في الخروج بالكرة تحت الضغط وكأنه لاعب بخبرة عشر سنوات
بوعدي يملك شخصية لاعب كبير والمنتخب بحاجة لهذا النوع من لاعبي الوسط
إذا تطور في القرار الأخير فالمغرب سيربح جوهرة حقيقية لسنوات طويلة
اللاعب يثبت أن أوروبا لم تعد تخيف المواهب المغربية بل أصبحت تصنع منهم قادة داخل الملعب