استعاد الشارع البوسني نبض الفرح والأمل مع بزوغ صباح الأربعاء، عقب ليلة استثنائية انتهت بتأهل منتخب البوسنة والهرسك إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعد فوزه المثير بركلات الترجيح على منتخب إيطاليا في الملحق الأوروبي، ليكتب إنجازاً تاريخياً جديداً هو الثاني من نوعه في سجل مشاركاته المونديالية.
وعاشت البلاد ساعات احتفال طويلة امتدت حتى الفجر، بعدما نجح إسمير بايراكتاريفيتش في تسجيل ركلة الترجيح الحاسمة التي عجز جانلويجي دوناروما عن التصدي لها، مانحاً منتخب بلاده بطاقة عبور غير متوقعة على حساب بطل العالم أربع مرات، نحو النسخة المقبلة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وامتلأت الشوارع والساحات في مختلف المدن البوسنية بالحشود، حيث أضاءت الألعاب النارية السماء، وتحولت السيارات المزينة بالأعلام إلى مواكب احتفالية صاخبة، وسط أجواء عكست شغفاً وطنياً نادراً أعاد للذاكرة لحظات الظهور الأول في كأس العالم قبل 12 عاماً.
وقالت إيدا باكاريز كادريتش، طبيبة أسنان من سراييفو، إن هذا التأهل «أعاد الأمل والفرح إلى الناس في وقت صعب»، معتبرة أن الانتصار جاء كمتنفس حقيقي لبلد يعاني منذ سنوات من أزمات سياسية واقتصادية وانقسامات داخلية عميقة.
ولم يكن التأهل مجرد إنجاز رياضي، بل لحظة جامعة أعادت الإحساس بالفخر الوطني، بعدما طغت كرة القدم على كل الخلافات، وخرجت الجماهير للاحتفال بمنتخب منحهم شعوراً نادراً بالوحدة والانتماء.
وخلال مسيرة التصفيات، تحولت أغنية فرقة الروك البوسنية «دوبيوزا كوليكتيف» إلى نشيد غير رسمي للمنتخب، ورددها اللاعبون بصوت عالٍ عقب التأهل، حين اقتحموا المؤتمر الصحافي للمدرب سيرغي بارباريز في مشهد احتفالي عفوي جسّد حجم الإنجاز.
ومن المنتظر أن يخوض المنتخب البوسني منافسات المونديال ضمن مجموعة تضم كندا وقطر وسويسرا، في مشاركة يأمل الشارع الرياضي أن تكون أكثر نضجاً وحضوراً، مستندة إلى جيل شاب بات يمثل رمز الأمل لمستقبل أفضل.
وقال سيناد، وهو شاب يعمل في مجال بيع السيارات: «هذا ما كنا نحتاجه تماماً… هؤلاء اللاعبون هم من أعادوا السعادة إلى بلدنا، وهم أملنا الحقيقي».




















0 تعليقات الزوار