كرّس المنتخب الكاميروني عبر تاريخ كأس الأمم الأفريقية صورة خاصة جعلته واحدًا من أكثر المنتخبات إزعاجًا لأصحاب الأرض، بعدما اعتاد إسقاط المنتخبات المستضيفة في محطات حاسمة من البطولة، في سيناريو تكرر بشكل لافت عبر العقود.
وتمكن منتخب “الأسود غير المروّضة” في سبع مناسبات مختلفة من إقصاء البلد المنظم خلال الأدوار النهائية، ليؤكد سمعته كخصم لا يرحم حين يتعلق الأمر بالمواعيد الكبرى. وضمت قائمة ضحاياه كوت ديفوار سنة 1984 في ختام دور المجموعات، والمغرب عام 1988 في نصف النهائي، والسنغال سنة 1992 في ربع النهائي، ثم نيجيريا في نهائي نسخة 2000، ومالي في نصف نهائي 2002، وغانا في نصف نهائي 2008، قبل أن يُقصي الغابون في ختام دور مجموعات نسخة 2017.
وتبرز هذه السلسلة كأحد أكثر المعطيات إثارة للقلق بالنسبة للمنتخبات المستضيفة، إذ تؤكد قدرة الكاميرون على فرض شخصيتها خارج الحسابات التقليدية، مهما كان حجم الضغط الجماهيري أو الرهانات المحيطة بالمباراة.
وبالنسبة للمغرب، يظل جرح نسخة 1988 الأكثر حضورًا في الذاكرة الجماعية، حين توقفت مسيرة “أسود الأطلس” عند نصف النهائي، على أرضهم وأمام جماهيرهم، بعد خسارة مؤلمة أمام منتخب كاميروني عرف كيف يحسم المواجهة بواقعية وفعالية، ليؤجل حلم التتويج القاري تحت قيادة المدرب الفرنسي كلود لوروا.
ويتعزز هذا القلق التاريخي بمعطى آخر لا يقل أهمية، يتمثل في كون المنتخب الكاميروني آخر من ألحق بالمنتخب المغربي هزيمة رسمية داخل الديار، وذلك في نونبر 2009، خلال تصفيات كأس العالم 2010، حين سقط “أسود الأطلس” بمدينة فاس في خسارة أنهت آمالهم في بلوغ المونديال.
وفي تلك المواجهة، فرضت الكاميرون تفوقها بقيادة جيل ذهبي ضم أسماء وازنة، على غرار صامويل إيتو، وريغوبير سونغ، وجيريمي، وبيير وومي، أمام منتخب مغربي كان يعيش مرحلة إعادة بناء، ويضم عناصر شابة آنذاك مثل نادر المياغري، ومهدي بنعطية في بداياته، إلى جانب عادل تاعرابت.
ومنذ تلك الليلة، صمد هذا الرقم لسنوات طويلة، إذ لم يتعرض المنتخب المغربي لأي خسارة رسمية على أرضه، ليحوّل ملاعبه إلى حصن منيع شكّل إحدى ركائز تطوره واستقراره على المستوى القاري.




















كل مواجهة اليوم ستكون اختبار حقيقي للقوة والذكاء التكتيكي
حكاية 1988 لازالت تطارد جماهير الأطلس
أسود الأطلس أصبحوا أقوى على أرضهم لكن الحذر واجب
المغرب يحتاج لإستراتيجية قوية لكسر عقدة الماضي
هزيمة 2009 تذكير بأن الكاميرون يعرف كيف يحسم المباريات الحاسمة
الكاميرون خصم عنيد لا يعرف الرحمة أمام المنتخبات المستضيفة
جيل الكاميرون الذهبي ترك إرثاً صعباً أمام كل الفرق