مباريات بدون جمهور “الحل الوحيد” لإنقاذ الأندية والبوندسليغا

أسبوعا واحدا بعد إيقاف المباريات كان كافيا لدق ناقوس الخطر بالنسبة للأندية الصغيرة. والحل هو “العودة” إلى مباريات بدون جمهور، وفق رئيس رابطة الأندية الألمانية.

أوقف فيروس كورونا المستجد عجلة الحياة في العديد من دول العالم، ومعها عالم الساحرة المستديرة بأدوارها الأوروبية وغير الأوروبية. عند بداية ظهور وباء كورونا في أوروبا، صُدم الجمهور والأندية معا من فكرة إقامة مباريات بدون جمهور. الرفض حينها كان قويا خاصة لدى البعض كنادي بروسيا دورتموند الألماني. لكن تطورات الأزمة الكارثية خاصة في إيطاليا، أسكتت المنتقدين.

الملفت اليوم أن ما كان مرفوضا، أضحى الآن المَخرج الوحيد للعديدين. وإذا كانت التوقعات الأولى قد حصرت الخسائر الوجودية لدى فرق الدرجة الثانية والثالثة، إلا أنه وبعد أقل من أسبوعين من إيقاف منافسات الدوري الألماني بدا واضحا أن فرق الدوري الأول ليست بمنأى عن ذات المصير: الإفلاس بات ببساطة يهدد بعضها.

الحديث هنا لا يدور حتما عن بايرن ميونيخ أو بوروسيا دورتموند أو هوفنهايم، أصحاب الأرضية المالية الصلبة، وإنما عن فريقي فيردر بريمن وبادربورن. الفريقان معا يستعدان لتقديم طلب للحصول على قروض دعم، حيث بات من الصعب عليهما الاحتفاظ بلاعبين يتقاضون أجورا عالية.

“صراع من أجل البقاء”

لا أحد يستبعد أن ما يواجهه الصغار اليوم سيشمل حتى الكبار بعد أسابيع. “أصبحنا في صراع من أجل البقاء” يقول رئيس رابطة الأندية الألمانية DLF، كريستيان زايفارت عقب اجتماع طارئ يوم الاثنين الماضي (16 مارس/ آذار 2020) لوسائل الإعلام.

فيروس الإفلاس تسلل إذا إلى أندية الليغا الألمانية، وهناك تخوف من اختفاء أندية بكاملها من الساحة. السبب الأول في ذلك يعود بالأساس إلى أن العديد من الأندية الصغيرة كانت تنفق ما تجنيه، دون توفير احتياطات، سواء عن قصد أو لعدم قدرتها على ذلك في ظل منافسة متوحشة في السوق الكروية في زمن ما قبل كورونا.

لهذا لم يعد هناك حل أمام الأندية الضعيفة سوى التفكير في الخيار الأول المتمثل في إجراء مباريات بدون جمهور.فمن شأن عائدات البث تغطية جزء كبير من النفقات. وهناك برامج تدريبية فردية اعتمدتها الأندية سواء عبر خدمة “أولاين” مباشرة، أو بتحديد برنامج تدريبي لكل لاعب، يتم مراقبته عبر ساعات تخزن بيانات التدريب، لتضمن جهوزية الفريق في أي لحظة يتم الإعلان فيها عن استكمال المنافسات.

أول من يدفع بهذ الاتجاه ضمن أندية الدرجة الأولى هو فريق فيردر بريمن، الأول على قائمة المتضررين بين الكبار، وتسعى إدارته حاليا إلى إقناع سلطات المدينة بالحصول على تسريح لذلك. بينما تراقب أعين الأندية الكبرى ما يجري في بريمن عن بعد، فقد يصبحون هم اللاحقون.

سيناريوهات مختلفة

متى ستعود الحياة إلى طبيعتها في الملاعب الكروية؟ لا أحد يمكنه أن يتنبأ بذاك لتتداخل التوقعات بين تمنيات تتحدث عن شهر مايو/ أيار أو يونيو/ حزيران وبين مطالبات خبراء الفيروسات في ألمانيا وخارجها بإنهاء الموسم الحالي رسميا، لأن أي تصرف آخر حسب رأيهم فهو غير مسؤول، ونتائجه ستكون وخيمة.

دعاة السيناريو الأول، كمدير الكرة بنادي أوسنابروك يورغن فيليند، يعتبرون الموعد الزمني المذكور منطقيا، خاصة إذا ما أقيمت المباريات بدون جمهور. لكن هذا لا يمكنه أن يتحقق إلا إذا تراجع انتشار فيروس كورونا. كما أن تمديد الموسم إلى نهاية شهر يونيو/ حزيران عوض يوليو/ تموز، يستلزم أيضا تمديد عقود اللاعبين شهرا كاملا، ضمن إجراءات قانونية ستكون ضرورية، فيما ألمح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى استعداده لمناقشتها في “الموعد الملائم مادام الوضع الحالي لا يسمح بأي تحرك”.

حجم الخسائر

في دراسة حديثة قامت بها مؤسسة KPMG الدولية للخدمات المالية والاستشارية، فإن الدوري الإنجليزي سيحصد أكبر الخسائر بنسبة تتراوح بين 1,15 مليار وبين 1,25 مليار يورو.

أما بالنسبة للأندية الألمانية الـ18 في دوري الدرجة الأولى، فقُدرت الخسائر بين 650 و750 مليون يورو. 140 مليون يورو منها عائدات التذاكر، و240 مليون من عائدات الإشهارات والإعلانات. أما الباقي أي 370 مليون يورو فهي من عائدات البث الإعلامي والتي لا يمكن الحصول عليها إلا في حال عادت الكرة إلى الدوران في الملاعب سواء مع أو بدون جمهور.

لهذا يصل زايفيرت رئيس رابطة الأندية إلى قناعة أن 600 مليون يورو هي “الخيار الوحيد من أجل البقاء.

إغلاق