رغم غضب الجماهير وهجوم الإعلام.. أسباب قوية تجعل إقالة الحسين عموتة قرارا معقدا داخل الأهلي

الحسين عموتة
حجم الخط:

فرضت الحسابات المالية نفسها بقوة على مستقبل المدرب المغربي الحسين عموتة مع الأهلي المصري، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إليه بسبب تراجع أداء الفريق وغياب الاستقرار الفني، وهي وضعية وضعت إدارة النادي، برئاسة محمود الخطيب، أمام قرار معقد لا يرتبط فقط بتقييم النتائج، بل يمتد إلى حجم الالتزامات المالية التي قد تترتب عن إنهاء تجربة المدرب.

فبعيداً عن الجدل المرتبط بمستوى الفريق والنتائج المحققة، تبدو مسألة الانفصال عن عموتة مكلفة بالنسبة إلى الأهلي، بالنظر إلى تعدد الجوانب المالية المرتبطة بهذه الخطوة، والتي قد تجعل تغيير الطاقم التقني بداية لسلسلة من النفقات الإضافية، بدل أن يكون مجرد قرار بإعفاء المدرب من مهامه.

ويأتي الشرط الجزائي أو التعويض المالي الناتج عن فسخ العقد في مقدمة العوامل التي يتعين على إدارة الأهلي أخذها بعين الاعتبار. فإقالة عموتة قبل انتهاء ارتباطه بالنادي قد تفرض تسوية مالية وفق البنود المتفق عليها، وهو ما يستدعي دراسة تفاصيل العقد قبل الحسم في مستقبله.

وتزداد صعوبة هذا الخيار في ظل غياب ضمانات بشأن قدرة مدرب جديد على معالجة الاختلالات الفنية في وقت وجيز، ما يعني أن النادي قد يتحمل كلفة إنهاء العقد الحالي دون التأكد من تحقيق تغيير سريع على مستوى الأداء والنتائج.

ولا تقف الأعباء المحتملة عند هذا الحد، إذ سيكون الأهلي مطالباً، في حال رحيل المدرب المغربي، بتوفير ميزانية للتعاقد مع خليفة له وجهازه المساعد. وستتحدد قيمة هذه الخطوة وفق هوية المدرب الجديد وخبرته وشروطه المالية، فضلاً عن المصاريف المرتبطة بانتقاله وإقامته، إذا كان قادماً من خارج مصر.

وبذلك، ستجد إدارة النادي نفسها أمام التزامين متزامنين: تسوية مستحقات الجهاز الفني الحالي، وتمويل عقد الطاقم الجديد، خصوصاً إذا اختارت التعاقد مع اسم تدريبي بارز قادر على قيادة الفريق في المنافسات المحلية والقارية.

ومن الملفات التي قد تزيد الوضع تعقيداً مسألة الصفقات التي أبرمها الأهلي وفق التصور الفني لعموتة، وعلى رأسها الثنائي سفيان بن جديدة ومنصف بقرار. إذ إن وصول مدرب جديد قد يغير ترتيب الأولويات داخل المجموعة، وربما لا يجد بعض اللاعبين مكاناً ضمن مشروعه التكتيكي.

وفي هذه الحالة، سيكون النادي أمام خيارات قد لا تخلو من خسائر مالية، سواء من خلال البحث عن عروض لتسريح اللاعبين الذين لن يدخلوا ضمن الحسابات، أو الاستمرار في تحمل رواتبهم إذا تعذر إيجاد أندية مهتمة بخدماتهم، فضلاً عن احتمال عدم استرداد القيمة التي أنفقت للتعاقد معهم.

كما يبرز احتمال مطالبة المدرب المقبل بإجراء تغييرات على مستوى التركيبة البشرية، من خلال تدعيم مراكز يرى أنها تحتاج إلى عناصر جديدة، أو الاستغناء عن لاعبين لا يتناسبون مع أسلوبه. وهو ما قد يفتح الباب أمام ميزانية إضافية تشمل قيمة الانتقالات والرواتب ومقدمات التعاقد والعمولات المرتبطة بالصفقات.

وتعكس هذه المعطيات أن تغيير المدرب قد لا يقتصر على تبديل اسم بآخر داخل دكة البدلاء، بل يمكن أن يقود إلى مراجعة جزء من المشروع الرياضي للفريق، بما يفرض على الإدارة إعادة ترتيب أولوياتها المالية والفنية.

وأمام هذه السيناريوهات، تبدو إدارة الأهلي مطالبة بالموازنة بين الضغوط المطالبة بتقييم تجربة عموتة، بسبب تراجع الأداء وعدم استقرار النتائج، وبين الكلفة الإجمالية المحتملة لإنهاء عقده والتعاقد مع بديل وإعادة النظر في بعض الاختيارات السابقة.

وبين الشرط الجزائي، ومصاريف الجهاز الفني الجديد، ومستقبل الصفقات الحالية، واحتمالات تدعيم الفريق بعناصر أخرى، قد تتحول الحسابات المالية إلى عامل حاسم في تحديد موعد اتخاذ القرار بشأن مستقبل المدرب المغربي، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة.

5 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع
  1. سعد البوعزاوي

    ليس من السهل التخلص من عموتة بعد بناء اختيارات الفريق وفق رؤيته الفنية.

  2. ياسين السملالي

    سفيان بن جديدة ومنصف بقرار قد يدفعان ثمن أي تغيير جديد في المشروع التقني.

  3. حمزة الكرومي

    الأهلي وجد نفسه في ورطة مالية، وعموتة أصبح ملفاً أصعب من مجرد تغيير مدرب!

  4. أيوب الشنتوف

    الأهلي أمام اختبار حقيقي، فهل ينتصر منطق النتائج أم تحكم الحسابات المالية قبضة الإدارة؟

  5. إدريس العياشي

اترك تعليقاً