فرضت التعديلات الجديدة التي أقرها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بشأن تعدد ملكية الأندية تحديًا تنظيميًا محتملًا أمام أندية الاتحاد والنصر والأهلي السعودي، في ظل ارتباط ملكيتها بصندوق الاستثمارات العامة، وذلك مع اقتراب دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ اعتبارًا من موسم 2027-2028، وما قد يترتب عليها من تغييرات في هيكل الملكية لضمان استيفاء شروط المشاركة في المسابقات القارية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «عكاظ»، أضاف الاتحاد الآسيوي بنودًا جديدة إلى المادة الثامنة من لوائح دخول مسابقات الأندية، في إطار تعزيز نزاهة المنافسات ومنع تضارب المصالح الناتج عن خضوع أكثر من نادٍ مشارك في البطولة نفسها لملكية جهة واحدة أو إدارتها أو تأثيرها.
وتتضمن المادة المعدلة ثلاثة بنود رئيسية؛ إذ تحظر المادة 8.4 الملكية أو العضوية أو المشاركة في إدارة نادٍ آخر ينافس في المسابقة ذاتها، متى كان ذلك يشكل تهديدًا لنزاهة المنافسة. كما تمنع المادة 8.5 أي فرد أو كيان من المشاركة في إدارة أو شؤون أو الأداء الرياضي لأكثر من نادٍ في البطولة نفسها.
أما المادة 8.6، فتشدد على منع امتلاك السيطرة أو التأثير على أكثر من نادٍ مشارك في المسابقة ذاتها، عندما يشكل ذلك خطرًا جوهريًا على نزاهتها.
الاتحاد والنصر والأهلي أمام اختبار الملكية
وتتمثل أبرز الإشكالات المحتملة في إمكانية تأهل أكثر من نادٍ من الاتحاد والنصر والأهلي إلى دوري أبطال آسيا للنخبة أو دوري أبطال آسيا 2، بالتزامن مع استمرار ارتباط الأندية الثلاثة بصندوق الاستثمارات العامة.
وقد يفرض هذا الوضع معالجة هيكل الملكية أو السيطرة الإدارية بما يتوافق مع الضوابط القارية، خصوصًا إذا تزامنت مشاركة أكثر من نادٍ تابع للجهة المالكة نفسها في المسابقة ذاتها.
ولا يعني ذلك بالضرورة استبعاد الأندية الثلاثة من البطولات الآسيوية، لكنه يضع مسألة الملكية وتحديد النفوذ الإداري والرياضي أمام اختبار تنظيمي، يتطلب حسم التفاصيل قبل بدء تطبيق القواعد الجديدة.
الهلال في وضع مختلف بعد صفقة الاستحواذ
في المقابل، يختلف وضع الهلال نسبيًا عن الأندية الثلاثة، بعدما استحوذت شركة المملكة القابضة، المملوكة للأمير الوليد بن طلال، على 70% من أسهم شركة نادي الهلال في الأول من سبتمبر 2026، مقابل 840 مليون ريال، وفقًا لما ورد في المعطيات المنشورة.
واحتفظ صندوق الاستثمارات العامة بحصة تبلغ 30% في النادي، ما يعني أن الهلال لم يعد خاضعًا لهيكل الملكية نفسه الذي يجمع الاتحاد والنصر والأهلي، وإن كانت علاقة المساهمة لا تزال قائمة.
ويجعل هذا التغيير مسألة تحديد السيطرة الفعلية ونطاق النفوذ داخل الأندية عنصرًا مهمًا عند تقييم مدى توافق هياكل الملكية مع اللوائح الآسيوية، إذ لا تقتصر القواعد على نسب المساهمة وحدها، بل تشمل أيضًا الإدارة والتأثير في القرارات والشؤون الرياضية.
مشروع التخصيص يكتسب أهمية إضافية
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع توجه صندوق الاستثمارات العامة نحو التخارج من ملكية الأندية الثلاثة المتبقية، وإتاحة الفرصة أمام مستثمرين جدد للاستحواذ عليها ضمن مشروع تخصيص الأندية الرياضية في السعودية.
وشهدت الفترة الماضية تداول تقارير عن تحالفات استثمارية أبدت اهتمامها بشراء أندية الاتحاد والنصر والأهلي، من بينها تحالفات قدمت ملفات للاستحواذ على النصر، غير أن هذه التحركات لم تصل، وفق المعطيات المتاحة، إلى إعلان رسمي نهائي بشأن انتقال ملكية أي من الأندية الثلاثة.
ومن شأن إتمام صفقات استحواذ مستقلة، إذا نُفذت وفق ترتيبات تتوافق مع اللوائح، أن يسهم في إعادة تشكيل هياكل الملكية وتقليل الإشكالات المرتبطة بتعدد الأندية الخاضعة لجهة واحدة. ومع ذلك، سيظل التقييم النهائي مرتبطًا بطبيعة السيطرة الفعلية ومدى استقلال القرارات الإدارية والرياضية لكل نادٍ.
موسم 2027-2028 موعد حاسم لحسم الملف
ومع اقتراب موعد تطبيق اللوائح الجديدة، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي ستتخذها الجهات المعنية لتسوية ملف ملكية الأندية السعودية وضمان استمرار حضورها في المنافسات القارية دون تعارض مع قواعد النزاهة وتكافؤ الفرص.
وبين مشروع التخصيص والتحركات الاستثمارية المرتقبة، تبدو المرحلة المقبلة مهمة بالنسبة إلى الاتحاد والنصر والأهلي، ليس فقط على مستوى مستقبل الملكية، وإنما أيضًا لضمان الاستقرار الإداري والتخطيط الرياضي استعدادًا للاستحقاقات الآسيوية.
ويبقى حسم المسألة مرتبطًا بالإجراءات الرسمية المقبلة وبكيفية تطبيق الاتحاد الآسيوي للمواد الجديدة على الحالات المعنية، في ظل عدم الإعلان عن انتقال نهائي لملكية الأندية الثلاثة حتى الآن.




















0 تعليقات الزوار